محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

231

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

المرحلة الثالثة : من بداية القرن العاشر إلى العصر الحديث : وبعد هذه الجهود المباركة جاءت على المسلمين فترة ضعف خفت فيها تلك الجذوة الوهاجة التي شهدتها القرون السابقة ، فضعف التأليف في العلوم عامة ، وفي علوم القرآن خاصة ، ولم يظهر في العالم الإسلامي الواسع من المصنفات إلا اليسير النادر بين الفينة والفينة ، يعتمد مؤلفوها على جهود سابقيهم ومصنفاتهم ، فغلب على مؤلفاتهم النادرة صبغة الاختصار حينا ، والشرح والتبسيط حينا آخر ، وقد دامت مدة الفتور هذه أكثر من ثلاثة قرون ، ولعل أسبابه تعود إلى ما تعرض له العالم الإسلامي من كيد الإعداء ، والضربات الموجعة التي تلقاها في مواطن عديدة من دياره ، كان أقواها تلك الحملة الصليبية الشرسة التي نكبت بديار الأندلس في المغرب العربي ، والأندلس كما هو معروف مركز من مراكز الإشعاع الحضاري والعلمي الذي مد العالم الإسلامي خلال القرون الماضية بنخبة من المفسرين الذين لا يشق لهم غبار ، بل يستطيع المرء أن يقرر هنا أن التفسير وعلوم القرآن نضجا واستويا على سوقهما بالصورة المشرقة التي نراها من خلال جهود المفسرين من الديار المغربية وعلمائها ، وخاصة أهل الأندلس ، غير أن الهجمة التي تعرض إليها أرض العلم ومأوى العلماء في الأندلس ، والاحتلال الذي اغتصب أرض الخير هناك ، جعل العلماء الذين هم القادة ينصرفون عن التعليم ليحملوا السلاح ، وليدافعوا عن ديار الإسلام لتطهير الأراضي كما كانوا يفعلون لتطهير القلوب ، وحين سألت المؤرخ الإسلامي الأستاذ القدير / محمود شاكر عن سبب فتور العلم في هذه المرحلة ، وعدم